الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
270
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
كاتبه أحمد بن نهيك ، فلما نزل دمشق أهديت إلى أحمد هدايا كثيرة في طريقه وبدمشق وكان يثبت كلّ ما يهدى إليه في قرطاس ويدفعه إلى خازن له ، فلمّا نزل عبد اللّه بن طاهر دمشق أمر أحمد أن يعود عليه بعمل كان أمره أن يعمله ، فأمر أحمد خازنه أن يخرج إليه قرطاسا فيه العمل الذي أمر بإخراجه ويضعه في المحراب بين يديه لئلّا ينساه وقت ركوبه في السحر ، فغلط الخازن فأخرج إليه القرطاس الذي فيه ثبت ما أهدي إليه فوضعه في المحراب ، فلما صلّى أحمد الفجر أخذ القرطاس ووضعه في خفهّ ، فلما دخل على عبد اللّه سأله عمّا أمره به ، فأخرج الدرج من خفه فدفعه إليه ، فقرأه عبد اللّه من أوله إلى آخره وتأملّه ثم أدرجه ودفعه إلى أحمد وقال له : ليس هذا الذي أردت . فلما نظر أحمد فيه اسقط في يديه ، فلمّا انصرف إلى مضربه وجهّ إليه عبد اللّه يعلمه أنّي قد وقفت على ما في القرطاس فوجدته سبعين ألف دينار ، واعلم أنّك لزمتك مئونة عظيمة في خروجك ومعك زوّار وغيرهم ، وأنّك تحتاج إلى برّهم وليس مقدار ما صار إليك يفيء بمئونتك ، وقد وجّهت إليك بمائة ألف دينار لتصرفها في الوجوه التي قلت ( 1 ) . 12 الحكمة ( 56 ) وقال عليه السّلام : الْغِنَى فِي الْغُرْبَةِ وَطَنٌ وَالْفَقْرُ فِي الْوَطَنِ غُرْبَةٌ أقول : نظم معنى قوله عليه السّلام « الغنى في الغربة وطن » بالفارسية من قال :
--> ( 1 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 9 : 484 - 485 وهو عبد اللهّ بن طاهر بن الحسين بن مصعب ، ولاّه المأمون الشام ثم ولاّه إمارة خراسان ، فأقام بها حتى مات .